|
|
| |
 |
| استراحة..... إعداد: مصطفى جلال/ |
الفرح في القلب
(بقلم :فاروق إبراهيم) نرجس بنت الحاج دحروج عمدة بلدنا بنت حلوة ولا كل البنات.. أدب إيه وأخلاق إيه والا عليها دبة رجل ولادبة رجل الغفير الشهادة لله جمالها لاتستطيع أن توصفه أبداً مش علشان أبوها العمدة فهي حلوه كده شعرها أسود من الليل وبياضها يفوق بياض نور الفجر وحمار خدودها يفون حمار الرمان.
نجحت نرجس في الثانوية العامة وعلشان مفيش علي الحجر غيرها أبوها عمل لها ليلة من بتوع ألف ليلة وليلة وكعادة الفلاحين الناس كلها في البلد كانت بترقص والكل فرحان والكل عمل الشربات وبدأوا يوزعونه علي بعض أما أبويا العمدة دحروج ذلك الثور الهايج اللي كان مشيب البلد كلها ومعاه كمان جوز بقر وكام خروف اللي نزلوا نقوط يعني هاصت البلد لحد الصبح الكل يرقص ويغني ويقول مواويل ولزما حتما الكل يتعشي لحمه ويأخذ معاه كمان يعني دي شوية دي بنت العمدة.. داحتي أبويا العمدة أتجوز كمان تلاتة غير أمها لكن ولافايدة أبداً مجبش عيال تاني وفضلت نرجس مفيش علي الحجر غيرها.
|
سالم من بعيد لبعيد كان بيسأل عن أخبارها لأن حبها في قلبه كان قايد نار وتشهد بكده الساقية ومصطبة الحاج كنفاني اللي جنب الساقية فكان دايما سالم ساعة العصرية يقعد عليها مع نرجس... لما نجح هوه كمان في الثانوية العامة بس هو عنده سبعة أخوات غيره يعني منين يا ولداه مصاريف فرح وطبل وزمر ودبايح لكن مش مهم علي العموم الفرح في القلب. كتبت نرجس وسالم استمارات التنسيق وارسلوها ليدخلوا كلية الطب ولكن منه لله مكتب التنسيق رغم درجاتهم العالية وداهم كلية الزراعة جامعة الاسكندرية وكانت فرحة بس ناقصة ولكنه ما باليد حيلة.
نزلوا اسكندرية وسكنوا المدينة الجامعية وبكده استبدلوا الساقية ومصطبة كنفاني بكورنيش اسكندرية الجميل الرائع وكبرت أحلامهم وكبر حبهم ونجحوا في الجامعة سنة ورا سنة والحب كان قايد نار في قلوبهم وكان حافز لنجاهم وكانت أحلامهم سعيدة ولكن سالم كان خايف لأنه مستحيل يقدر يكلم أبوه علشان يخطب له نرجس فهو مازال يأخذ مصاريفه من أبوه يعني حايصرف عليها مينين فأحسن دوا كان الصبر وكان من داخله مبسوط لأنه دايمان بيقابلها في الجامعة وفي الأجازة ينزلو البحر هوه يعوم شوية بس هي عيب تنزل البحر علشان عاداتهم كده فكانت تنتظره حتي يخرج من المياه بعدها يمشوا علي الكورنيش ويحلموا كل أحلام الشباب وفي الصيف يسافروا إلي بلدهم ويعودوا مع بداية الدراسة للجامعة حتي مرت الأيام بسرعة البرق الخاطف وهم في غفلة من الزمن فالخوف كان من تمرد الأيام تتغلب عادة الفلاحين علي حبهم ويصبح حبهم في خبر كان وكان سالم يردد دائماً ذلك أمام نرجس ولكنها كانت تمنيه بالمستقبل الذي ينتظرهم حتي أنتهت سنوات الجامعة وأصبح سالم مهندسا زراعياً فكان يحلم أنه بذلك يستطيع أن يتقدم لابوها العمدة دحروج ويطلب يد نرجس. لحظات صمت مرت وهو يسأل نفسه هل نرجس ستكون من نصيبة لأن ابن عمها رضوان ينتظرها فهي مخطوبة له وهم أطفال وهو غني جداً جداً عنده بأسمه وحده مائة فدان وده غير مزرعة المواشي وغير العربية الملاكي ودوار أبوه أكبر بكثير من دوار العمدة حتي الغفر والخدم أكتر بكتير من العمدة ولكن سالم استسلم والقي بحموله علي الله فهو الذي سوف يدير حياته.
اتفق سالم ونرجس قبل العودة لبلدهم الذهاب يوم الجمعة إلي البحر وجلسوا علي الرمال يتجاذبون الحديث عن احلامهم.. وانه سوف يشيد لها منزلاً رائعاً وحوله حديقة بها كل أنواع الفواكه مع مزرعة للمواشي أكبر بكثير من مزرعة رضوان ابن عمها لأن هذا هو صميم عمله فهو مهندس زراعي.. نزل المياه ليستحم وبعدها خرج ليلعبوا بالرمال يشيدو منزلاً من دورين وحوله سور كحديقة ومبني مجاور كحظيرة وبجوارها مخزن للحبوب والعلف وفجأة جاءت كره مسرعة شاطها أحد الشباب فسقط المنزل بالكامل وكل ما حوله وضاعت أحلامهم التي رسموها علي الرمال وصرخ سالم بأعلي صوته ياخسارة ضاعت كل الأحلام الوردية.. تنهد سالم واعترته رعشة قوية.
عادوا للمدينة الجامعية كل منهم يجمع حاجاته للعودة إلي بلدهم وفي الصباح عادوا معاً لبلدهم وكانت نرجس تمسك يد سالم بقوة غير عادية وكأنها تودعه وعندما وصولا وجدوا الزينات معلقة في شوارع البلد فاعتقدوا انها بمناسبة عودتهم وحصولهم علي الشهادة ولكن أبوها العمدة هرول اليها مسرعاً وقبلها بحرارة وقال لها أسرعي يا نرجس لأن الناس في انتظارك غيري ملابسك وانزلي ولم تكن تدري أن مع الناس ينتظرها الشيخ حمزاوي مأذون البلد فعادة أهل الريف تنفيذ ما اتفقوا عليه وتزوجت نرجس من رضوان ابن عمها ولم تنطق كلمة واحدة فنظرت وسط الناس وجدت سالم يبكي ثم هرول مسرعاً إلي الساقية ومصطبة كنفاني وحده وكان يردد خلاص مفيش فايدة كفاية الفرح في القلب.
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
|